علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )
336
الفصول المهمة في معرفة الأئمة
ومنها : ما رواه جابر بن عبد الله الأنصاري ( رضي الله عنه ) قال : اشتدّت عليهم في الخندق كوديه عجز ( 1 ) حافروها عنها فشكوها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدعا بإناء فيه ماء فتفل فيه ثمّ دعا بما شاء الله تعالى أن يدعو به ثمّ نضح الماء على تلك الكوديه فقال من حضرها [ من المسلمين ] ، والّذي بعث محمّداً بالحقّ نبياً لقد انهالت حتّى عادت كالرمل لاَ يرد فأساً ولا مسحاة ( 2 ) . ومنها : ما رواه جابر أيضاً قال : كان عملنا مع رسول الله في الخندق وكانت عندي شويهة قال : فقلت : لو صنعناها ( 3 ) لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قال : فأمرت امرأتي فطحنت لنا شيئاً من شعير فصنعت لنا خبزاً وذبحت تلك الشويهة ( 4 ) وصفعتها لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قال : وأمسينا وذلك أنا كنّا نعمل في الخندق نهاراً فإذا أمسينا رجعنا إلى أهلنا فقلت : يا رسول الله إنّي قد صنعت لك شويهة كانت عندنا وصنعنا معها شيئاً من خبز هذا الشعير وأُحبّ أن تنصرف معي إلى منزلي وإنّما أردت ان ينصرف معي ( 5 ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحده . قال : فلمّا أن قلت له ذلك أمر صارخاً فصرخ أن انصرفوا [ بأجمعكم ] مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى بيت جابر بن عبد الله . قال : قلت : إنّا لله وإنّا إليه راجعون . قال : فأقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأقبل الناس معه ، فجلس وأخرجنا ذلك إليه فبرك ( صلى الله عليه وآله ) عليه وسمّى الله تعالى وأكل ، وتواردها الناس كلّما فرغ قوم جاء قوم غيرهم حتّى صدر أهل الخندق بأسرهم وفضل الطعام ( 6 ) . ولمّا فرغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حفر الخندق أقبلت قريش بجيوشها ( 7 ) وأتباعها من
--> ( 1 ) في ( د ) : كديه عجزوا . ( 2 ) انظر سيرة ابن هشام : 3 / 260 بالإضافة إلى المصادر السابقة ، وفي ( ب ، د ) : معولا ، وفي ( ج ) : معولا ولا مسحاةً . ( 3 ) في ( أ ، ب ) : وضعناها ، وفي ( ج ) : وصفعناها . ( 4 ) في ( أ ) : الشاة . ( 5 ) في ( أ ) : مع . ( 6 ) انظر المصادر السابقة . ( 7 ) في ( ج ) : وبمجموعها .